روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

149

مشرب الأرواح

الباب الثامن في مقامات العارفين وفيه خمسون فصلا الفصل الأول : في مقام البداية أوائل البداية معاملات انتباه وما يحصل من أحكام الزواجر فإذا حصل ذلك ويأتي عساكر واردات بواد الغيب على قلب السالك فهو الآن مبتدي في المعرفة وهو في أول درجة البداية التي نهايتها حقائق المعرفة وذلك بعد ظهور أنوار الأفعال والصفات والسير في سناء جلال الذات في كل حال حيث يرتقي المبتدي وإن كان في محل الكمال فهو أيضا مبتدي لأن المعرفة لا نهاية لها ولأن المعروف لا نهاية له ، سئل عن بعضهم ما النهاية قال : الرجوع إلى البداية ، قال : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [ الأنعام : 91 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : البداية ثبت جناح الهمة في المعرفة وليس هذا المقام في البداية كالبداية في مقامات الصديقين . الفصل الثاني : في الفرار للعارف فرار من الدنيا وفرار من الخلق وفرار من النفس وفرار من الآخرة وفرار من جمع الحوادث ، هذا إذا كان سيّارا في سلوك المعارف فإذا وصل إلى الحق صار فراره منه إليه ، قال تعالى : فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ [ الذّاريات : 50 ] ، أي منه إليه يفر من جلاله إلى جماله ومن جلاله إلى جماله ، فهذا قوله عليه السلام : « أعوذ بك منك » « 1 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الفرار خوف فناء الحدث من سطوات القدم . الفصل الثالث : في اللجاء اللجاء قريب من الفرار عن غير اللّه وهو طلب سكون القلب باللّه في اللّه عن خوف التفرقة عنه وذلك أنه إذا امتحن بالعبودية والإخلاص في المعرفة يظهر له من اللّه تعالى كيف من كنوف الصفات فيطمس به ويلتجي إليه عند صدمات البليات ، قال

--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .